محمد بيومي مهران

339

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وألوان حيث كان فيه الأسود ، ونوع آخر لا نراه اليوم يجمع بين البياض والسواد ، ويشبه ما هو معروف في أوروبا اليوم ، ولعل فيما أبدى بنو إسرائيل من تلكؤ ومراوغة في ذبح البقرة ، وما كان من تنطعهم في التساؤل عنها وعن لونها من أثر ما كان قد وقر في نفوسهم من تقديس « حاتور » « 1 » ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ، قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ، قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ، قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ، قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ، قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ، قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ « 2 » . وهكذا يبدو واضحا مدى تأثير الديانة المصرية القديمة في بني إسرائيل ، تلك الديانة التي تمكنت من نفوسهم إبان إقامتهم الطويلة في مصر ، والتي جاوزت قرونا أربعة ، لدرجة أنهم ما كانوا بمستطيعين الإيمان بدعوة موسى ، إما خوفا من فرعون ، وإما خوفا من شيوخ بني إسرائيل ، كما أشرنا من قبل ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ « 3 » ،

--> ( 1 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 127 - 128 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 67 - 71 ، وانظر عن القصة : تفسير الطبري 2 / 182 - 222 ، تفسير المنار 1 / 286 - 290 ، تفسير ابن كثير 1 / 154 - 160 ، البداية والنهاية 1 / 293 - 295 ، تفسير النسفي 1 / 53 - 55 ، تفسير القرطبي ص 378 - 387 . ( 3 ) سورة يونس : آية 83 ، وانظر ، تفسير المنار 11 / 383 - 384 ، معاني القرآن للفراء 1 / 476 - 477 ، تفسير الطبري 15 / 163 - 167 ، تفسير ابن كثير 4 / 222 - 223 ، تفسير القرطبي ص 3208 - 3209 .